[ هوذا صوته صوت قوة ] (مزمور 68: 33)
[ … لـــــه اسمعـــــوا … ] (متى 17: 5)
+ ربما أيها الحبيب اختلطت أصوات كثيرة في هذه الأيام التي كثر فيها الكلام من كل اتجاه ومكان ، ووقفت متحير وأنت تُريد أن تعرف أوضح وأصدق الأصوات تأثيراً على حياتك ، فتكون قرعاته على أُذنيك لها نبرات الحب الشديد ، بحيث يكون الصوت صوت حبيب انتظرته طويلاً ، وعندما طال الزمان جلست لتسترق أي همسة من همساته ، فاجلس الآن حبيبك وصل وافتح أُذُنيك ، فهوذا يُكلمك الآن .
+ ربما سمعت عن الله الجبار القوي الديان المتجبر ، فارتعبت ووقفت تسد أُذُنيك من هول هذا الصوت ، وهُنا تشترك البشرية كلها في الصراخ : ” لا أعود اسمع صوت الرب إلهي … لئلا أموت ” (تثنيه 18: 16) ، فالكل يستعفى من سماع ذلك الصوت ” وصوت كلمات استعفى الذين سمعوه من أن تزداد لهم كلمة ” (عبرانيين 12: 19)
فلا يُمكن لأي أُذن مسدودة بسبب الخطية والفساد الذي فيها أن تسمع صوت الله الصالح القدوس ” لأن إلهنا نار آكله ” (عبرانيين 12: 29) ، لذلك أجاب الله على هذه المشاعر البشرية العارفة بعجزها وفقرها قائلاً لموسى ” قد أحسنوا فيما تكلموا ” (تثنية 18: 17) . لأن هذه هي مرارة الآذان التي حجزها عن الله ظلام الخطية وسماعها لصوت الشيطان والعالم : [ لهم آذان ولا يسمعون ] (أرميا 5: 21) ، وحتى أن تعالى أحد وسمع الصوت الإلهي بهذه الآذان الصماء ، فلابُدَّ أن تذوب نفسه ويتزعزع قلبه فيه ، وأخيراً ينهار ويفقد حياته وينتهي ” عجت الأمم . تزعزعت الممالك أعطى صوته ذابت الأرض ” (مزمور 26: 6) .
+ لذا لم يترك الله الإنسان مسدود عنه بهذه الطريقة المُرَّة ، بل وعد موسى قائلاً : [ أُقيم لهم نبياً (نبوءة عن مجيء ابن الله في الجسد) من وسط إخوتهم … وأجعل كلامي في فمه فيُكلمهم بكل ما أوصيته به ] (تثنية 18: 8 ) ، [ ولذا قال موسى نبياً مثلي سيُقيم لكم الرب إلهكم من أخواتكم له تسمعون ] (أعمال 7: 27)
+ وظلت البشرية كلها تسترق السمع عبر الأجيال تختلس الأصوات لتُحللها وتعرف أين صوت المسيح المنتظر ! حبيب الجميع ، الله الآتي في الجسد الذي صوته رقه وحنان ومغفرة ومُصالحة للعشارين والخطاة والزُناة والقتلة والفسقة ، فهو حبيبهم يستطيع أن يُكلمهم وهم يستطيعون أن يسمعوا منوا ، لذا قالت السامرية – المرأة الزانية – للرب يسوع قبل أن تعرفه [ أنا أعلم (لهفة انتظار البشرية) أن مسيا الذي يُقال له المسيح يأتي فمتى جاء ذاك يخبرنا بكل شيء ] (يوحنا4: 35) .
+ جاء المسيح المنتظر وأُذناه المقدسة سمعت الصوت الإلهي الحقيقي ، فهذه يا عزيزي أول أُذن بشرية تستطيع أن تسمع صوت الله القدوس بجداره ، وتُنادي به في كل شارع وناصية وبيت ليسمع الكل صوت الله نفسه ، ولكن ببساطة وهدوء ولو لأشرّ الأشرار [ لأني لم أتكلم من نفسي ، لكن الآب الذي أرسلني هو أعطاني وصية ماذا أقول ؟ وبماذا أتكلم ؟ ] (يو13: 49، 50) .
فلأول مرة يتكلم شخص بتلك القوة لأن أذانه مفتوحة على الآب السماوي ، يسمع ويتكلم وكلامه ينقل كل ما للآب السماوي لنا من توبة صادقة وطهارة وقداسة وحياة أبدية ونقاوة قوية [ أنتم أنقياء لسبب الكلام الذي كلمتكم به ] (يوحنا15: 3)
+ آه يا حبيبي القارئ ، لو عرفت قيمة هذا الصوت العجيب الذي غيَّر الملايين من أشرّ الأشرار إلى أبرّ الأبرار !!!
فلا تسترق السمع ، لقد أتاك صوت الحبيب . صوت يسوع مُخلصك . ولو كانت آذانك لا تستطيع أن تسمع صوته لأنها انسدت من طول الزمان . ولا تسمع إطلاقاً . فسوف يُعطيك أذان جديدة سمعها حادٌ جداً لصوته الحلو . [ أخرج الشعب الأعمى وله عيون . والأصم وله آذان ] (أشعياء34: 8 )
ليس صوته صوتٍ مُرعب . مُختلط بالنار أو يفقد الإنسان حياته ويُدينه ، بل على العكس ، ينقل من الدينونة العتيدة إلى ملكوت محبته ، اسمعه يقول لك : [ إن من يسوع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبديه ولا يأتي إلى دينونة بل قد انتقل من الموت إلى الحياة ] (يوحنا5: 24، 25)
لا تَقول : (( أنا خطاياي ثقيلة جلبت على العار ، وأنا ميت لا يُمكن لي أن اسمع )) … أبداً اسمعهُ الآن ، ففي صوته قوة حياة تُقيمك حتى ولو كانت رائحتك شديدة العفونة ، أسمعه يقول لك : [ تأتي ساعة هي الآن حين يسمع الأموات صوت ابن الله (يسوع) والسامعون يحيون ] (يوحنا5: 25) … لا تتأخر ، فهوذا الصوت الذي انتظرته طويلاً قد أتاك ، فلا تحكم على نفسك بالعدم وتدفن نفسك بيدك ( هَلُمَّ خارجاً ) من قبر العالم والشرور والفساد التي مررت حياتك .
لا تتخلف عن القطيع الحلو ( الكنيسة ) الزاحف نحو الراعي الصالح ( الرب يسوع ) مجذوباً لصوته الحلو الذي يُناديهم بأسمائهم . ازحف معهم بيقين الإيمان ن فستسمع اسمك من سفر مكتوب في يديه ، وتكون من خرافه الخاصة ، فأنت لك وضع خاص عنده [ والخراف تسمع صوته فيدعوا خرافه الخاصة بأسماء ويُخرجها ، ومتى أخرج خرافه الخاصة يذهب أمامها ، والخراف تتبعه لأنها تعرف صوته ] (يوحنا10: 23، 24) ، من الآن مسارك حلو وطريقك لا يحتاج إلا أن تتأكد دائماً أنك تسمع صوت الرب يسوع وحده فقط : [ هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت ، له اسمعوا ] (متى17: 5) ، لا تسمع لغيره ولغير خرافه ، ولا تُشَوَش طريقك . أُذُنيك الذي سيُعطيها لك ستعرف صوت الراعي من اللص والغريب ، ولا ترتاح إلاَّ للراعي [ وأما الغريب فلا تتبعه ، بل تهرب منه لأنها لا تعرف صوت الغرباء ] (يوحنا10: 5) .